عبد الكريم الخطيب
1101
التفسير القرآنى للقرآن
- وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » - إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من قوة ومن عزة ، وأن قوته متفردة بالقوة كلها ، لا قوة لأحد مع قوته ، وأن عزته تملك العزة كلّها ، لا عزّة لعزيز مع عزّته . . فكيف يسوغ لعاقل أن يستمدّ القوة والعزّة من غير مالك القوة والعزة ؟ إن أي متجه يتجه إليه طالب القوة والعزة غير الاتجاه إلى اللّه وحده ، هو سعى إلى تباب ، واتجاه إلى بوار . قوله تعالى : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ . . إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » . هو بيان يكشف عن ضلال هؤلاء المشركين الذين يعبدون الملائكة ، أو يعبدون بعضا من أنبياء اللّه ورسله ، كما عبد بعض اليهود العزيز ، وكما عبد بعض النصارى المسيح . . فهؤلاء ، وأولئك - من الملائكة والرسل - هم عباد من عباد اللّه ، وخلق من خلقه ، اصطفاهم اللّه ، وأكرمهم ، ومنحهم ما منحهم من قوى وآيات . . ولن يخرج بهم هذا عن أن يكونوا عبيد اللّه . . فكيف يعبد العبد من دون السيّد ، وكيف يؤله المخلوق مع الإله الخالق ؟ ذلك سفه سفيه ، وضلال مبين . . - وفي قوله تعالى : « أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » تهديد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون عباد اللّه ، من دون اللّه . . فاللّه سبحانه « سَمِيعٌ » لمقولاتهم المنكرة في هؤلاء المخلوقين . . « بَصِيرٌ » بما يعملون من أعمال ، وما يقدّمون من عبادات وقربات لهؤلاء المخلوقين . . وليس وراء هذا إلا الحساب ، والجزاء ، والعذاب الأليم . . قوله تعالى : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ . . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » . . هو تهديد ووعيد كذلك ، لأولئك المشركين ، وأن اللّه السميع البصير « يَعْلَمُ ما بَيْنَ